حسن ابراهيم حسن
58
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
عكاظ من الفريقين ، وكاد أن يقع بينهم قتال ، ثم رأوا الخطب يسيرا فتراجعوا وهذه الأيام تسمى فجارا لأنها كانت في الأشهر الحرم ، وهي الشهور التي يحرمونها ففجروا فيها . ومن أشهر هذه الأيام ، الفجار الرابع ، كان بين قريش وكنانة من ناحية وهوازن من ناحية أخرى . هاجها رجل اسمه البراد الكناني بقتله عروة الرحال الكلابي من هوازن ، فأبت هوازن أن تقتل بعروة البراد ، لأن عروة سيد هوازن والبراد خليع من بنى كنانة ، وأرادوا أن يقتلوا به سيدا من قريش . وهذه الحرب كانت قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم بست وعشرين سنة ، وقد شهدها النبي وهو ابن أربع عشرة سنة مع أعمامه ، وقال النبي : كنت أنبل على أعمامي يوم الفجار وأنا ابن أربع عشرة سنة ، يعنى أناولهم النيل « 1 » . وكان سبب هذه الحرب « أن النعمان بن المنذر ملك الحيرة كان يبعث بسوق عكاظ في كل عام ، لطيمة « 2 » في جوار رجل شريف من أشراف العرب يجيرها ( يحميها ) له حتى تباع هناك ، ويشترى له بثمنها من أدم الطائف ما يحتاج إليه . وكانت سوق عكاظ تقوم أول يوم من ذي القعدة ، فيتسوقون إلى حضور الحج ، ثم يحجون . وكانت الأشهر الحرم أربعة أشهر . ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب . وعكاظ بين نخلة والطائف وبينها وبين الطائف نحو عشرة أميال . وكانت العرب تجتمع فيها للتجارة والتهيؤ للحج من أول ذي القعدة إلى وقت الحج ويأمن بعضها بعضا . فجهز النعمان غير اللطيمة ثم قال من يجيرها ؟ فقال البراض بن قيس الضمري . أنا أجيرها على بنى كنانة ، فقال النعمان : ما أريد إلا رجلا يجيرها على نجد وتهامة ، فقال عروة الرحال وهو يومئذ رجل هوازن : أكليب خليع يجيرها ؟ أبيت اللعن ، أنا أجيرها لك على أهل الشيخ والقيصوم « 3 » في أهل نجد وتهامة ، فقال البراض : أعلى بنى
--> ( 1 ) العقد الفريد ج 3 ص 368 - 369 . ( 2 ) العير التي تحمل البر والمسك من العراق وجزيرة العرب . ( 3 ) الشيخ والقيصوم من نباتات جزيرة العرب .